حقيقة فقه الدعوة
كتبهاداعية متفائل ، في 3 حزيران 2007 الساعة: 14:10 م
حقيقة فقه الدعوة
ظني أن الكتابة بهذا الموضوع .. وتحت هذا العنوان .. أمراً ليس من اليسر في شيء .. بل إن الأمر غاية في الصعوبة والتعقيد ..
وقد جاء تأكيد ظني ذاك لحظة إمساكي بالقلم في محاولة مني استلهام أولى العبارات التي افتتح بها مقالتي هذه ..
وظني ان مكمن الصعوبة غير راجع لتوفر المادة العلمية الشارحة للموضوع .. والمبينة لأبعاده ومراميه .. فالمكتبة الإسلامية –ولله والحمد والمنة- تزخر بمؤلفات ضخمة وعديدة تناولت الموضوع بتفصيل واستطراد ..
المشكلة هنا في الفقه ذاته .. ولست أقصد بالفقه ذلك الفرع من فروع العلم الشرعي وأصول الدين .. غير أني أرمي هنا إلى كلمة الفقه بحد ذاتها .. بكل ماتحمله من معان ودلالات ..
ولما أن رجعت إلى المعجم الوسيط .. في محاولة مني الوقوف على دلالات هذه الكلمة .. جاء تأكيد ظني آنف الذكر ..
فلما أن يقال : فقه فقلان الأمر .. أي أحسنه وأدركه ..
وفقه الكلام : فهمه ..
والفقه هو الفهم والفطنة والعلم .. وغلب في علم الشريعة وفي علم أصول الدين ..
إذاً ليست المسألة من السهولة بمكان .. وإليكم البيان ..
# لما أن نرى داعية من دعاة زماننا .. يدعوا إلى الله على غير هدىً وبصيرة .. أتراه فقه –ذاك الحبيب اللبيب- قوله تعالى :” قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ“ ..
# ولما أن نعلم أو نسمع بآخر .. فظاً .. غليظ القلب .. ينفر منه حتى أقرب المقربون .. أتراه فقه قوله تعالى :” وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” ..
# وثالث لما يفقه قوله تعالى :”ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ“ .. فترى دعوته أبعد ما تكون عن الحكمة والموعظة الحسنة ..
وغير هذا وذاك ..
ولو أني بقيت أسرد الأمثلة لما انتهيت .. ولملني هذا القلم ..
وعودة بكم إلى دلالة كلمة الفقه .. لنجد ان الفقه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالفهم والفطنة والعلم .. وعلني أفرد مقالة أخرى تتناول موضوع الفهم ..
غير أني سأكتفي هنا بإشارة من كتاب (مشكلات الدعوة والداعية) .. للداعية (فتحي يكن) .. إذ يقول :”الفهم الصحيح يبدأ بفهم الإسلام فهماً صحيحاً عميقاً .. من أصوله ومنابعه الأولى .. من القرآن الكريم والسنة المطهرة ومن السيرة النبوية العطرة .. ثم مما تزخر به المكتبة الإسلامية الحديثة من مؤلفات قيمة ثمينة .. حتى يتكون لديه (أي الداعية) تصور صحيح عن هذا الدين.. عن أحكامه وتشريعاته .. عن خصائصه وميزاته .. عن عقائده وعباداته وعن أهداف وغايات النفس في المجتمع والدولة“ …. إلى نهاية كلامه ..
ثم بعد أن يكون الفقه الصحيح السليم .. يأتي العمل والتطبيق ..
فبالله عليكم .. يادعاتنا ويا قدواتنا .. وما نحن إلاّ تلاميذ على أعتابكم .. فلا تلقوا بنا إلى مدارك من الظلمة والتيه .. وعودة بنا نحو فقه صحيح سليم .. فحكمة وموعظة .. فدعوة حسنة ..
والله لنا ولكم بالعون ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدعوة والدعاة, فقه الدعوة | السمات:فقه الدعوة, الدعوة والدعاة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























