(بين جذبين) .. يريد ولا يريد
كتبهاداعية متفائل ، في 2 حزيران 2007 الساعة: 19:16 م
(بين جذبين) .. يريد ولا يريد .. يريد ولكن !
نحن هنا لسنا بصدد التبرير لهذا أو ذاك .. ولسنا بصدد الدفاع عن مخطأ .. أو التماس عذرٍ لمقصر .. أو محاباة معرضٍ مدبر .. كما أنّا لسنا بصدد تقريعِ لهذا أو ذاك ..
فما نحن إلاّ واضعون للنقاط على حروفها .. وليس لنا من الأمر إلا الظاهر .. أما السرائر فما علينا إلاّ أن نحيل أمرها لله ..
ويعجبني فيمن يعجبني .. ذاك الذي ينزل الأمور منازلها .. فلا هو عازلٌ لها عن واقعها ومحيطحها .. أو الفلك الذي يلتف من حولها .. ولا هو مُفْرِط باتهامه للواقع .. جاعلٌ منه شماعةً تتسع لكل ما يريد وما لا يريد .. فهو بين هذا وذاك .. منصفٌ عادلٌ معتدل .. ينزل الأمور منازلها .. ويعرف كيف تورد الإبل..
وكنت قد قرأت رسالة (الراشد) .. حاملة عنوان (نحو المعالي) .. فشدني ما رمى إليه .. وأعجبني منطق الرجل جداً .. فسرت على ذات الطريقة والنهج ..
من هنا .. أقف أمام شخصية ذاك الذي يريد ولا يريد .. يقدم تارة .. ويعود أدراجه أخرى .. قوي الحجة والبرهان في بعض أمره .. متلكأ متخبطٌ في بعضه الآخر .. فهو بين هذا وذاك .. واقع بين جذبين .. فذاك رجل من الدعاة .. جعل للدنيا في قلبه حظاً ونصيباً .. فما أن تمالكه وتستحوذ على تفكيره .. حتى ينتكس وتضعف حماسته .. وتخبو عزيمته .. وما أن ينزلها منزلها الذي جعلت من أجله .. جاعلاً منها دار عبور وممر .. حتى تتقد حماسته .. وتشتد عزيمته .. وتقوى حجته ..
ولما أن كان “الإيمان يزيد وينقص“ .. كان هذا حال جل الناس وعامتهم .. غير أن الأمر هنا يبدو مختلفاً .. فنحن بصدد الحديث عمّن يفترض بهم أن يكونوا شعلةً ومثالاً .. - عن الدعاة - ..
لذا كان الرجل إلى الركون والقعود والركود أقرب منه إلى الحماسة وعلو الهمة واتقاد العزيمة .. - رغم ما أشرنا إليه من مناقبه ومحاسنه - ..
وظني بالرجل .. أنه لمّا يتمالكه الإيمان الحق بعد .. ولربما شغل بالزوجة والأولاد .. أو الوظيفة والأموال .. ولربما اجتمعت كلها في قلبه .. حتى صار صاحب دنيا ..
لذا كان صاحبنا أحوج لإخوانه من غيره .. فبقربهم منه تعلو همته .. وتتقد عزيمته .. وتشتعل حماسته .. “فالمؤمن قوي بإخوانه“ .. “ويد الله مع الجماعة“ .. من هنا وجب على المخلصين المنطلقين الحذر من التفريط بحق هذا عليهم .. فليدنوا منه دنو من يرجو له الخير والنجاة .. ممسكين به غير مفرطين .. يستمعون تارةً .. ويحاورون أخرى .. ويحنون ثالثة .. يشتدون ويلينون بحسب ما تقتضيه الحاجه ويتطلبه الموقف .. وما هذا إلا من حقه عليهم ..
ولربما صدق بصاحبنا .. قوله تعالى .. “وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ“ .. فليحذر كل الحذر .. وليرجو ما عند ربه “فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ“ .. “وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ“
ولربما “يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدعوة والدعاة, فقه الدعوة | السمات:فقه الدعوة, الدعوة والدعاة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 8th, 2008 at 8 يوليو 2008 9:03 ص
الدين وضع لنا قواعد متينه لكي تسري فينا الحياه باتجاه محدد ولكن بعض الناس قد هدمو وبنو القواعد بما يناسب ميولهم ورغباتهم
يوليو 23rd, 2008 at 23 يوليو 2008 5:52 ص
الدين (وأقصد هنا الإسلام) بكل ما فيه، بوابة النجاة .. وحبل الله المتين، و”ما شاد أحد هذه الين إلاّ غلبه”.
شخصياً أؤمن بالوسطية، وأؤمن بأن على الفرد أن يسدد ويقارب، وأعلم أن لكل حق؛ فعى المرأ أن يعطي كل ذي حق حقه.
لكن مكمن الخلل، كيف يفهم كل منّا مقدار ونصيب كل حق، فكثيراً ما تضيع الأولويات الأهم نظراً لإعطاءها الجزء اليسير من الحق (الجهد والوقت .. الخ)، ونحن نظن أنّا نحسن صنعاً.
باعتقادي أننا بحاجة لوقفة جادة صادقة مع النفس، نعيد من خلالها تقييم مسار حياتنا، وترتيب أولوياتنا، ولننظر أين هو الدين وحق الله والدعوة ضمن قائمة المشاغل التي تطول ولا تنتهي.
اللهم إنّا نسألك العفو والعافية، وأن تبصرنا في ديننا، وأن تهدينا إلى سواء السبيل.