انطلاقة الواثق
كتبهاداعية متفائل ، في 31 أيار 2007 الساعة: 08:53 ص
انطلاقة الواثق
سنةٌ لله ماضية في خلقه .. أن يفوز الفائزون .. ويتساقط المتساقطون .. ويتخلف المتخلفون ..
هو ذا حال الدعاة ..
وفي زمن اختلطت فيه الأمور .. واشتبك الحابل بالنابل .. بات الوقوف على أعتاب كل صنف .. أدعى وأجدر ..
وليس في تفندينا لحال هؤولاء وتصنيفنا لهم .. إلا مدعاة واحدة .. فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين ..
فترتفع همة واثق منطلق .. ويطمئن مرتبك متردد .. ويعود إلى الجادة مخالف معرض ..
وليس في الكتابة عن هذا وذاك بدعة أو ضلالة .. إنما هي سنة استنها الكبار من الدعاة .. وما نحن إلاّ على الأثر .. فاللراشد (فضائح الفتن) .. وليكن (المتساقطون على طريق الدعوة) .. ولغيرهم الكثير ممن كتب عن مناقب الفاتحين .. وصفات المصلحين .. وغيره وغيره ..
ونحن اليوم نقف على أعتاب الواثق المنطلق .. المطمئن لحقيقة دعوته .. وصدق توجهه ..
المستشعر معية الله .. مقتديا بسنة مصطفاه .. ثابتاً على جادّة من سبق .. وهو بين كل هذا وذاك .. يؤمن يقيناً .. بأنما الهدى هدى الله “إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء“ .. وأنما هو وسيلة للبلاغ والدعوة “فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ“ ..
والمنطلق انطلاقة الواثق .. لايقف عن حد إنكار المنكر بقلبه .. بل إن نفسه لاتطمئن إلى الإنكار باللسان .. فهو يتجاوز هذا وذاك .. ليغير باليد منكراً .. ويوجه باللسان لفضيلة وينهى به عن معصية .. ويرق قلبه لحال العاصي الغافل .. فدعوة له في جوف الليل تارة .. وحنوة عليه أخرى .. ومعاودة للكرة من جديد .. شعاره في ذاك .. “وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ“ ..
وصاحبنا.. رجل طموح .. ذوهمة عالية .. وعزيمة متقدة .. وإيمان واعتزاز لا مثيل لهما بالدين الذي يدعوا إليه .. قدوة في أفعاله .. إن نهى كان أول من انتهى .. وإن أمر كان في مقدمة من ائتمر .. الخُلق الحسن سمته .. والإخلاص صفته .. رقيق النفس .. ليّن الجانب .. وهو أمام هذا كله وذاك .. قوي في الحق .. لا يحابي .. ولايهادن .. ينتصر للحق .. ويعرف كيف يغضب لله ولرسوله والمؤمنين ..
الواثق .. قرأ قوله تعالى “فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ“ .. فلم ترتض له نفسه أن يكون خارج هذه الطائفة .. موكلاً مهمة البلاغ لغيره .. بل كان يوم أن كان .. في طليعه تلك الطائفة .. وله في ذلك شعاراً .. “وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى“ ..
لا يلتفت إلى تثبيط المثبطين .. ولا تطمئن نفسه للمتساقطين .. نعم هو لهم يمد يداً .. يحاول انتشالهم مما هم فيه .. والعودة به إلى الطريق القويم .. غير أنه حذرٌ .. كيّسٌ .. فطن ..
لا ينجرف وإن قوي التيار .. وإن اشتد الطوفان .. وإن عصفت الريح .. ينحني انحاءة السنبلة وقد اشتد عودها .. وثبتت جذورها .. وقد احتوت الخير كل الخير .. أما الحكمة .. فهي ضالته .. آخذ بها أنّا وجدها ..
هو باختصار .. رجل في رجال .. وأئمة في إمام .. ودعاة في داعية .. وله في الصاليحن قدوة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدعوة والدعاة, فقه الدعوة | السمات:فقه الدعوة, الدعوة والدعاة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























